كلمة أخيرة عبدالعزيز حمودة

كلمة أخيرة عبدالعزيز حمودة
Spread the love

كلمة أخيرة
عبدالعزيز حمودة

بقـلم : محمد مصطفي شردي
……………………………………

اعتدت المفاجآت من أستاذي العزيز الدكتور عبدالعزيز حمودة. وآخر تلك المفاجآت هي رحيله عن عالمنا في الأسبوع الماضي. وحمودة أو الدكتور حمودة كما كان يحلو لنا أن نطلق عليه في الجامعة، نوع نادر من البشر. إنسان عميق الإحساس مثقف طيب… ومصري حتي النخاع. وانت في مسار حياتك تلتقي بالكثيرين. وبعد سنوات من لقائهم تجد أنك الآخر تمسحهم من ذاكرتك. لقد كان الدكتور حمودة من النوع الأول. التقيت به لأول مرة في كلية الآداب عندما قررت أن أحول أوراقي من الدراسة في الجامعات الأمريكية إلي مصر.
وكان حمودة في أوج نشاطه فهو أستاذ جامعي وكاتب مسرحي سياسي من الدرجة الأولي، وناقد له نظريات نقدية والأهم في كل ذلك أنه كان يشعرك بالألفة من الدقيقة الأولي. يشعرك أنه أب لكل طلابه، يبتسم دائماً حتي وهو غاضب. يثور ثم يهدأ في دقائق. ولم يكن حمودة من نوع المعلم الذي يلقي محاضرة ثم يغادرك لتعتمد علي ما تستطيع حفظه وتنجح. لقد أثارني هذا الرجل، كان يتحدي عقلك ويوسع ثقافتك ويجعلك تفكر. يخلط الثقافة بالحضارة والأدب والفكر ويقدم لك وجبة دسمة. كان أستاذي يدرس الأدب الإنجليزي والدراما والنقد.
ولكن كان له بعده في المجتمع وأوساط النقاد. وبعد تخرجي وعملي بالصحافة التقيت به عدة مرات متفرقة. منها لقاء عندما كان مستشاراً ثقافياً لمصر في واشنطن. أمضيت معه يوماً كاملاً نتحدث عن سنوات الجامعة وعن تلاميذه ومن منهم يعمل بالصحافة أو التدريس أو الكتابة والترجمة.
لقد استطاع حمودة في سنوات أن يوفر لمصر الملايين وهو في العاصمة الأمريكية لأنه كان نظيفاً وكان يعمل بإخلاص، ثم عاد إلي مصر وأثار قضية نقدية خطيرة قدم فيها نظريته. وعندما كتبت مدافعاً عن رأيه قابلني في آخر درس تلقيته منه. وقال لي وهو يقدم الكتاب الذي يحمل نظريته، أنه يشفق علي لأن الكتاب متخصص جداً في النقد… ولكنه علمني كيف أقرأ وأفهم..
لقد رحل أستاذي عن الدنيا. ولكنه ترك ذكري في أوساط أجيال من تلاميذه لمسهم فغير حياتهم إلي الأفضل وترك علماً وثقافة قدمها لمصر بكل الحب. وأعتقد أنني أتحدث نيابة عن كل تلاميذه وأصدقائه ومحبيه عندما أقول أستاذنا العزيز حمودة شكراً لك… ورحمك الله يادكتور.
وإلي الفنان فاروق حسني وزير الثقافة، أتمني أن يكرم اسم الدكتور حمودة بما يستحقه كأحد مثقفي مصر الذين أعطوا وقدموا الكثير.
…………………………………………..
*الوفد ـ في 15/9/2006م
د. حسين علي محمد
16-09-2006, 12:05 AM

etaorgeg

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: