د. محمد عناني يعترف: اكتشفت بالترجمة ما لم أتمكن من اكتشافه بالقراءة

اغسطس 2010

د. محمد عناني

هو بحق شيخ النقاد والمترجمين في الوطن العربي، فهو أحد أكثرهم إنتاجا وكثافة في العمل، إضافة إلي ذلك، فهو أحد الذين يتسمون بالبانورامية في الاهتمام، حيث يهتم بكل جوانب العمل الأدبي، فهو شاعر ومترجم وناقد وكاتب مسرحي، وهذا ما يجعل الحديث معه ممتعا، وفي حوارنا معه حاولنا أن نستعرض آراءه في عدد من القضايا….
هل يمكن أن ترتقي حركة المسرح بالنصوص المكتوبة فقط دون المعروضة؟
المسرح في نظري عرض مسرحي أولا، وأنا كتبت ثماني عشرة مسرحية منها اثنتا عشرة مسرحية قصيرة من فصل واحد وست مسرحيات طويلة، قدمت المسرحيات الست الطويلة علي المسرح، واثنتان فقط من المسرحيات ذات الفصل الواحد، وفيما عدا ذلك فقد كتبت مسرحيات لم تقدم، وأنا لا أعتبرها أعمالا مسرحية، بل أعتبرها أعمالا فنية كتبتها ولن تصبح مسرحية إلا عندما تقدم علي المسرح، ومنذ شهرين قدمت مسرحية السادة الرعاع في بني سويف لأول مرة، وهي المسرحية السابعة التي تضاف إلي المسرحيات الست التي قدمتها.
معني هذا أنه لا يمكن رصد تطور الحركة المسرحية من خلال النصوص المكتوبة فقط…
النصوص المكتوبة تظل من أدب المسرح لا من المسرح، فأنا كتبت عشر مسرحيات من فصل واحد لم تعرض علي المسرح، بعضها جيد وقابل للنجاح، بل كتب عنها كلاما رائعا حتي إن فؤاد دوارة قال لي إنه وجد الوصفة الصحيحة للكتابة المسرحية في هذه الأعمال، وأن مسرحية الفصل الواحد هي أفضل إنتاج لي، ومع ذلك فأنا لا أعدها مما كتبت حتي تقدم علي المسرح.
هل تتواكب حركة النقد مع حركة الكتابة المسرحية؟
لا.. النقد المسرحي في الصحف مزدهر ولكن بلغة أجنبية في الأهرام ويكلي التي تقدم صفحة كاملة للنقد المسرحي، وهي مقصرة فيما دون ذلك، أما بالنسبة للكتب الأكاديمية فهي متوافرة ومزدهرة خاصة المترجم منها، فقد بني فوزي فهمي صرحا علميا بإصداراته كل عام في المسرح التجريبي، ويثري مع فريق عمله النقاد بالمادة العلمية اللازمة، ولدينا تخصصات الدراما بأشكالها المختلفة في الجامعات المصرية، كما انتظمت مجلة المسرح في الصدور.
قمت بترجمة الكثير من الأعمال من العربية إلي الإنجليزية وبالعكس.. فهل اكتشفت جديدا في هذه الأعمال من خلال ترجمتها؟
الترجمة عبارة عن رحلة اكتشاف، فأنا ترجمت الشعر العربي إلي الإنجليزية، حيث ترجمت أحد عشر ديوانا للشعراء العرب المعاصرين، وكتابا كاملا قدمت فيه ثمانية عشر عربيا، وأضفت إليه مقدمة من أربع وخمسين صفحة من القطع الكبير عن الشعر العربي باللغة الإنجليزية، ومنذ ست سنوات صدر لي في أمريكا يتضمن قصائد ثلاثين شاعرا عربيا ترجمتها إلي الإنجليزية مع مقدمة، والحمد لله لا تزال مبيعات هذا الكتاب في ازدياد مما يدل علي أن عبارتنا مطلوبة لدي الناطقين بالإنجليزية في شتي أنحاء العالم، وترجمة الشعر العربي إلي الإنجليزية ساعدتني علي اكتشاف مناطق جمال وإبداع لم أكن أدري بها وأنا أقرأ الشعر بالعربية، لأني كنت أتأمل الكلام قبل أن أترجمه.. ما معناه الظاهر وما معناه الباطن، فالترجمة هي تفاعل مع النص المترجم.
أنت أشهر وأفضل من ترجم أعمال شكسبير إلي العربية.. فما الذي اكتشفته من خلال ترجمة هذه الأعمال؟
اكتشفت من خلال ترجمة أعمال شكسبير أنه شاعر أولا ثم كاتب مسرحي ثانيا، وهذا يضيع عندما نترجمه نثرا، وشكسبير شاعر فحل ظلمناه بترجمته نثرا، وآن الأوان أن نقدمه شاعرا مسرحيا.

الرابط الاصلى للمقال   من هنا  

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *